الشيخ السبحاني
91
رسائل ومقالات
إنّ العرب وإن اعتنقوا الإسلام ولكن جذور هذه الأفكار كانت موجودة في أذهانهم خلفاً بعد سلف ، إذ لا تقلع الأفكار الراسخة بمضي يوم أو سنة أو سنين ، وكان خصماء الإسلام يطرحون تلك الأفكار حيناً بعد حين في مناسبات خاصة ، فصار هذا سبباً مناسباً لنشوء علم الكلام والدفاع عن العقائد الإسلامية بدليل وبرهان ، كما أنّ القرآن الكريم طرح شبهاتهم في التوحيد والمعاد وردّها بقوّة ، مثلًا : إنّهم كانوا يستبعدون إحياء العظام وهي رميم ، فاستدلّ لهم بالنشأة الأُولى ، إذ اعترفوا بالخلق الأوّل ، فقال عزّ وجلّ : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » « 1 » ، وقال سبحانه : « أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » . « 2 » 2 . اليهود وعقائدهم في التجسيم والقدر يقول الشهرستاني : اليهود تدّعي أنّ الشريعة لا تكون إلّا واحدة ، وهي ابتدأت بموسى عليه السلام وتمّت به ، فلم تكن قبله شريعة ، إلّا حدود عقلية وأحكام مصلحية . ولم يجيزوا النسخ أصلًا ، قالوا : فلا يكون بعده « شريعة » أصلًا ، لأنّ النسخ في الأوامر « بداء » ، ولا يجوز البداء على اللَّه تعالى ، ومسائلهم تدور على جواز النسخ ومنعه ، وعلى التشبيه ونفيه ، والقول بالقدر والجبر وتجويز الرجعة واستحالتها .
--> ( 1 ) . يس : 79 . ( 2 ) . ق : 15 .